الشيخ محمد الصادقي
601
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة العصر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَالْعَصْرِ خيرا : " وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً " ( 78 : 14 ) أو شرا كالنفس الأمارة وسواعدها ، إذ تعصر الإنسان حتى تخسره حصرا لما يخالفها ، أو ضغطا : " فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ " ( 2 : 66 ) ومن أفضل خيره عصور الرسالات لا سيما محمد ( ص ) والمحمديين ، وعصر ولي العصر ، ثم وسائر العصر صالحا وطالحا . 2 - إِنَّ الْإِنْسانَ بطبعه ومجتمعه ، غارق لَفِي خُسْرٍ في كل عصر . 3 - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا أنفسهم ونفائسهم باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم باللّه ، تكليفا فرديا ، وآخر جماعيا : وَتَواصَوْا بينهم بِالْحَقِّ تحقيقا بمراحله تآمرا أو أمرا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ للحفاظ على الحق ومواصاته ، وأمام الباطل تركا له تناهيا أو نهيا ، أركان أربعة هي قواعد عرش الفلاح على أية حال . سورة الهمزة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وَيْلٌ هنا وفي الأخرى لِكُلِّ هُمَزَةٍ غيّاب لُمَزَةٍ عيّاب ، مخسرا في الحضور والغياب : " وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ " ( 23 : 101 ) . 2 - لا سيما الَّذِي جَمَعَ مالًا على أية حال دون إبذال وَعَدَّدَهُ دون أن يعدّه لأخراه . 3 - يَحْسَبُ زعما باطلا أَنَّ مالَهُ وما ، له أَخْلَدَهُ في حيونة الحياة ، مما يدل على أن الخلود بنفسه ليس أبديا فضلا عن اللا نهاية ، إذ لا يحسبها أي ذي جنّة فضلا عن عاقل . 4 - كَلَّا لا يفيده ماله وما له خلودا دون حتمي الأجل ومعلّقه بل لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ التي تحطم الإنسان عن كيانه . 5 - وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ : 6 - نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ حيث توقد بصليهم الجحيم . 7 - الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ لا - فقط - البشرة ، والفؤاد هنا هو القلب المتفئد بالنار ، فالحطمة - إذا - نار على نار في دار القرار ، نشأة من دار الفرار . 8 - إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ مطبعة لا مخرج لهم منها . 9 - فِي عَمَدٍ أسطوانات نارية مُمَدَّدَةٍ من الدنيا إلى الأخرى ، ومن الأفئدة إلى الظواهر ، ومن سائر البدن والروح إلى الأفئدة ، فإنها منها وإليها " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ " . سورة الفيل 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أَ لَمْ تَرَ رؤية الوحي كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بربوبية خاصة راصّة بِأَصْحابِ الْفِيلِ المهاجمين على البيت العتيق ، تحطيما لحرم المجد وعاصمة التوحيد ، استفهاما تقريريا ، ثم " أَ لَمْ تَرَ " علم اليقين تأريخيا سئوال توبيخ واستنكار لمن ينكر هذا الحدث التأريخي العظيم . 2 - أَ لَمْ يَجْعَلْ ربك كَيْدَهُمْ في هجمتهم على البيت ، غارقا فِي تَضْلِيلٍ أن ضلوا عنه بما ضلوا عن حياتهم . 3 - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً حالكونها أَبابِيلَ جماعات مصطفّة ومتشتتة جنودا ربانية " وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " * ( 48 : 4 ) . 4 - تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ : كما " فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . . " ( 11 : 83 ) 5 - فَجَعَلَهُمْ اللّه برمي السجيل كَعَصْفٍ ورق زرع مَأْكُولٍ وهو عذرة إنسان ، أو رجيع حيوان أم سفلته الخارجة من دبره ، إشارة إلى تحوّلهم بذلك الرمي إلى أنحس شيء وأركسه ، مهما كان ذلك في شكله منقطع النظير .